عندما يعجز الوهم عن مجارات الواقع / محمد سالم ولد الوذان

ليست كل المقالات اجتهادًا في قراءة الواقع؛ فبعضها لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة تشكيله وفق رغبات كاتبه، حتى وإن استعصى الواقع على التحريف. وحين يستبد الوهم بصاحبه، يصبح قلب الحقائق عادة ذهنية، ويغدو إنكار الوقائع بديلاً عن مواجهتها.
ومن هذا القبيل ما كُتب أخيرًا في محاولة للنيل من التحول الجذري الذي يشهده حزب الإنصاف. فهو تحول لم يعد مجرد انطباع يروجه الأنصار، وإنما واقع تفرضه الوقائع الميدانية، وتؤكده الحيوية التنظيمية، ويشهد ه كل متابع منصف.
لقد دشنت القيادة الجديدة، برئاسة معالي الوزير الأول محمد ولد بلال مرحلة مختلفة في الأداء الحزبي؛ مرحلة انتقل فيها الحزب من منطق التسيير التقليدي إلى منطق الفعل السياسي المنظم، ومن الحضور المناسباتي إلى العمل الميداني المستمر، ومن الجمود إلى ديناميكية تستوعب تحديات المرحلة وتستجيب لمتطلبات المستقبل.
ومن ثم، فإن محاولة إفراغ هذا الجهد من مضمونه ليست نقدًا موضوعيًا، وإنما هي محاولة لحجب نور الشمس بغربال؛ فالحقائق لا تُلغى بإنكارها، والوقائع لا تتبدل بمجرد الرغبة في نفيها.
إن من اعتاد السباحة عكس التيار قد يتوهم أنه يمتلك شجاعة المخالفة، بينما لا يفعل في الحقيقة سوى الابتعاد عن مجرى الواقع. أما الإصرار على الاصطياد في المياه العكرة، فلن يثمر إلا خيبة جديدة؛ لأن المياه الصافية لا تسمح باصطياد الأوهام، ولا تمنحها شرعية الوجود.
إن الأحزاب تُقاس اليوم بقدرتها على التجدد، وبما تنتجه من مبادرات، وبما تخلقه من حيوية في الفضاء العام، لا بما يكتبه خصومها عنها. ولهذا فإن التحول الذي يشهده الحزب أصبح حقيقة سياسية قائمة، لا رواية قابلة للمحو، ولا انطباعًا عابرًا يمكن التشكيك فيه.
ويبقى الرهان الحقيقي هو مواصلة البناء، لأن أفضل رد على الخطاب الذي يعيش على الأوهام ليس الانشغال به، وإنما الاستمرار في صناعة الوقائع. فالتاريخ لا يكتبه الذين ينكرون التحولات، بل الذين يصنعونها.
رئيس قسم حزب الإنصاف بمقاطعة وادي الناقة 
محمد سالم ولد الوذان